الشيخ محمد السند
351
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
نشوء فرق من الغلاة التي تؤلّه الأئمة عليهم السلام وقد أحاط بهم جماعات من طلّاب الرئاسة والمال . وأما مسيلمة فالصورة عنه وإن لم تكن واضحة في المصادر إلّاأنّه قد مرّ في بعض القصاصات من مصادر العامّة يظهر منه ذلك أيضاً . ومرّ أيضاً أنّ قوله عليه السلام كان يكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يظهر منه أنه كان يسند أقوالًا إلى النبي ويدّعي نحو ارتباط معه ولو كان يدّعي النبوّة لكان مكذّباً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . فإنّ روايات أهل سنة الجماعة على نمطين : بعضها أنّه صلى الله عليه وآله وسلم ذمّه في أوّل لقاء معه ، والأخرى أنّه صلى الله عليه وآله وسلم مدحه ثم أخذ مسيلمة يدّعي على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه أشركه في الأمر . كما أنّهم ذكروا أنّ الناس اختلفوا وافتتنوا في كلامه فصدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تكذيبه . ثم إنّ ما في رواياتنا من أنّه كان يكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس فيها أنّه مدّعٍ للنبوّة بل الظاهر منها أنّه كان يدّعي أنّه ملهم من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فصوّره العامّة أنه دعوى النبوّة لنفسه كما صوّروا أيضاً في الطعن على ابن سبأ أنّه يدّعي النبوّة لنفسه والألوهيّة لعلي عليه السلام لما مرّ من خلطهم بين المقامين ؛ مقام الباب والنائب الخاص ومقام النبوّة ، ولم يميّزوا بين أنماط الوحي والإلهام . والمدّعي لهذا المقام وإن كان كاذباً في دعواه ، ولكن أصل معنى ذلك المقام يغاير دعوى النبوّة . وقال الكشي : قال سعد وحدثني ابن العبيدي قال : حدّثني أخي جعفر بن عيسى وعلي بن إسماعيل الميثمي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال : آذاني محمد بن الفرات آذاه اللَّه وأذاقه اللَّه حرّ الحديد ، آذاني لعنه اللَّه أذى ما آذى أبو الخطّاب لعنه اللَّه جعفر بن محمد عليه السلام بمثله وما كذب علينا خطّابي مثل ما كذب محمد بن الفرات واللَّه ما من أحد يكذب علينا إلّاويذيقه اللَّه حرّ الحديد . قال محمد بن عيسى فأخبراني وغيرهما ما لبث محمد بن فرات إلّاقليلًا حتى قتله إبراهيم بن شكلة أخبث قتلة ، وكان محمد بن فرات يدّعي أنّه باب وأنّه